وزير المالية يعلن نتائج تقييم برنامج الإصلاح: استعدنا ثقة العالم

أعلن وزير المالية عمرو الجارحي، نتائج تقييم أداء برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل الذي أعدته الحكومة وبدأت في تنفيذه منذ عام 2016 والمستمر تطبيقه حتى العام المقبل 2019.

وقال "الجارحي"، في بيان اليوم الأربعاء، إن أهم تلك النتائج تتمثل في استعادة الاستقرار الاقتصادي وثقة الأسواق والمؤسسات الدولية في اقتصاد مصر وتحقيق وفورات مالية كبيرة من برنامجي ترشيد دعم الطاقة بترول وكهرباء.

وأضاف أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الوطني حاز على ثقة المؤسسات الدولية، إذ نجحت الحكومة في الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لتقديم قرض لدعم تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بنحو 12 مليار دولار يمتد لثلاث سنوات، كما تلقت مصر دعما سياسيا من قبل دول مجموعة السبعة بشأن جدية برنامج الإصلاح.

وساهمت الإصلاحات في عودة الثقة بالاقتصاد المصري، وهو ما ساهم في عودة الحكومة مرة أخرى إلى سوق السندات الدولية من خلال إصدار سندات دولية بقيمة 7 مليارات دولار في يناير ومايو 2017، إذ كان هناك إقبال كبير من المستثمرين وصل حجم المعروض من المستثمرين 3.5 ضعف القيمة المصدرة.

وأوضح الجارحي أن الوزارة أصدرت سندات بقيمة 4 مليارات دولار في فبراير 2018، إذ انخفضت أسعار الفائدة على السندات الدولية المصدرة إلى نحو 7.9% مقابل 8.5% للسندات ذات الأجل 30 عاما السابق إصدارها في 2017 وإلى 6.6% مقابل 7.5% للسندات ذات الأجل عشر سنوات السابق إصدارها العام السابق.

كما نجحت وزارة المالية مؤخرا في أبريل 2018 في إصدار سندات بقيمة 2 مليار يورو على شريحتين "8 -12 سنة" بأسعار عائد منخفضة.

وأشار وزير المالية إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي عمل على توفير موارد مالية كبيرة وإعادة توجيه جزء من هذا الوفر المالي لزيادة الإنفاق العام على برامج البعد الاجتماعي والاستثمارات العامة، ما أسهم في تحسن معدلات النمو الاقتصادي التي ينتظر أن ترتفع بشكل متسارع خلال العشر سنوات المقبلة إلى جانب تحسن أداء المؤشرات المالية للموازنة العامة بشكل غير مسبوق.

وأشار إلى أن التقييم الذي أعدته وحدة السياسات المالية التابعة للوزارة أكد نجاح برنامج الإصلاح في تحقيق أهدافه المتمثلة في إيجاد حوافز جديدة لتطوير هيكل الاقتصاد ليتمكن من تحقيق معدلات نمو وتشغيل مرتفعة ومستدامة مصحوبة بزيادة تدريجية في معدلات الإدخار والاستثمار، وتوجيه مزيد من الاستثمارات لإيجاد بنية تحتية متطورة ومصادر للطاقة متنوعة ومستدامة تسمح وتدعم وجود قاعدة إنتاجية كبيرة تخدم احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، فضلا عن تشجيع وحفز قطاعي التصنيع والتصدير من خلال تحسين بيئة الأعمال ورفع تنافسية الاقتصاد.

وأوضح أن التقييم أظهر قدرة الاقتصاد المصري على الحصول على درجات تصنيف ائتماني أعلى من مستوياتها الحالية، وهو ما بدأ يتحقق مؤخرا، إذ رفعت مؤسسة "ستاندرد آند بورز" تصنيفها السيادي للاقتصاد المصري من سالب بي (B-) إلى "B" مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة.

كما أشارت المؤسسة في معرض تحليلها للتطورات المصرية إلى رصدها لعودة النشاط الاقتصادي وتحسن هيكل النمو والاستقرار السياسي والمؤسسي بمصر، وهو ما تؤكده معدلات النمو في الربع الثالث من العام المالي الحالي التي سجلت 5.4% مدفوعا بنمو قوي لركائز الاقتصاد الأساسية وهي الطاقة ممثلة في الغاز الطبيعي والتجارة والمقاولات والصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة.

وقال الوزير إن التقييم أظهر أيضا نجاح سياسات الضبط المالي، التي طبقتها الحكومة ممثلة في الوزارة، وهو ما نلمسه بالفعل في أخر نتائج فعلية لأداء الموازنة العامة للدولة، حيث حققت الموازنة العامة فائض أولي في الفترة من يوليو 2017 وحتى مايو 2018، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات بلغ نحو 1.9 مليار جنيه مقابل عجز أولي 47 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

وأضاف أن التقييم أكد استمرار ارتفاع معدلات نمو الإيرادات العامة التي يتوقع ارتفاعها العام المالي الحالي بنسبة 22% بعد أن زادت بنسبة 34% عام 2016 /2017، وهو ما يفوق معدل نمو المصروفات العامة بما يدعم التحسن الملحوظ في السيطرة على معدلات العجز الكلي للموازنة التي انخفضت إلى 7.8% من الناتج المحلي بنهاية مايو الماضي مقابل 9.3% خلال مايو 2017، بما يبشر بوضع معدلات الدين العام في اتجاه نزولي لتنخفض عن مستوياتها الحالية البالغة 98% من الناتج المحلي بعد أن بلغت 108% في منتصف عام 2017.

وأكد وزير المالية أن الإصلاحات المنفذة ساهمت في زيادة حصيلة الضرائب خلال العام المالي 2016 /2017 الى 409 مليارات بنسبة 107% عن المستهدف بزيادة قدرها 27.5 مليار جنيه وبنسبة 132% عن المماثل بزيادة قدرها 99 مليار جنيه.

ومن المتوقع أن تبلغ حصيلة الضرائب للعام المالي 2017 /2018 ، 468 مليار جنيه بنسبة 102% من المستهدف بزيادة 9.1 مليار جنيه.

وأشار إلى أن القطاعات شملت أيضا جانب الإيرادات الضريبية، إذ نجحت إصلاحات الوزارة في زيادة حصيلة ضرائب القيمة المضافة التي يتوقع ارتفاعها بنسبة 40% بنهاية العام المالي الحالي لتزيد نسبة الزيادة على 100% في عامين فقط، كما تم تحصيل 16.3 مليار جنيه من الضرائب المتنازع عليها بفضل قانون إنهاء المنازعات الذي نجح حتى الآن في حل 16.289 ألف نزاع ضريبي.

وأضاف أن الإصلاحات الضريبية، التي شملت الانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة وإقرار قانون إنهاء المنازعات الضريبية وتفعيل نظام التحصيل الإلكتروني للضريبة العقارية ظهرت آثارها - أيضا - في آخر موسم لتقديم الإقرارات الضريبية التي حققت زيادة في الحصيلة بنسبة 35% عن الموسم السابق لترتفع إلى 28.2 مليار جنيه.

وتوقع وزير المالية استمرار هذا التحسن في الأداء الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات للسوق المصرية خاصة في ظل ارتفاع رصيد استثمارات الأجانب في الأوراق المالية الحكومية ليتخطى حاجز الـ 19.6 مليار دولار في مايو الماضي مقابل أقل من مليار دولار قبل نوفمبر 2016.

وحول أهم القطاعات التي استفادت من برنامج الإصلاح الاقتصادي، قال الوزير إن التقييم أظهر نجاح الوزارة في إصلاح هيكل الإنفاق العام وإعادة ترتيب أولوياته فمثلا في فاتورة الأجور تم كبح معدلات زيادتها المتسارعة، حيث كانت ترتفع بمعدل 11% في عام 2014 /2015، لتنخفض إلى 5.5% مع نهاية العام المالي الماضي، وهو ما تزامن مع مضاعفة معدل نمو الإنفاق الاستثماري بالموازنة من 17% إلى 58%، وذلك بخلاف ترشيد الإنفاق على دعم الطاقة والذي حقق وفر مالي بقيمة 57 مليارا من ترشيد دعم المنتجات البترولية و49 مليارا من ترشيد الكهرباء.
وزير المالية يعلن نتائج تقييم برنامج الإصلاح: استعدنا ثقة العالم
تقييم 3.1/5 (زيارات وتقييم 51 الزوار)