المغرب إذ يعري الموقف السعودي

صحافة نت الجديد : عربي21 :

لم تنقلب المغرب على المملكة العربية السعودية، بل على العكس من ذلك تماما، فالرباط بقيت تاريخيا تقف في صف الرياض في غالبية الملفات الملتهبة في الإقليم. وهذا لا يعني تبعية مغربية للسعودية، فالعاهل المغربي جاء من أسرة عريقة لعبت دورا كبيرا في النضال المغربي لنيل الاستقلال، وعليه لا يمكن أن يقبل لا من قريب ولا من بعيد الامتثال لرأي قادم من السعودية أو من غيرها إن لم يكن ذلك في مصلحة بلاده.

ما لا يفهمه صنّاع القرار الجدد في الرياض بأن دولة بحجم ومكانة واحترام والمغرب لا يمكن لها أن تخضع سياستها الخارجية وفقا لأولويات السياسة السعودية وبخاصة وأن الرياض بدأت منذ سنوات قليلة بمقاربة لم ستصل في نهاية الأمر إلى تصفير الأصدقاء، فوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يرى السياسة كأبيض وأسود، وعليه فإن الذي لا يقف معه هو ضده بالضرورة إذ لا مكان للحياد.

لكن السعودية أيضا تفتقد للحساسية وهي تخط لنفسها سياسة خارجية وإن كانت أحيانا على حساب العرب، فمثلا قامت السعودية بالتصويت للولايات المتحدة وكندا على حساب المغرب في التنافس على تنظيم بطولة كأس العالم، ولم تعتذر السعودية واعتبرت ذلك حقا سياديا لها. لا فض فوك، هذا موقف سليم لكن عليها أن تقبل سيادة واستقلالية الأشقاء أيضا.

والحق أن علاقة المغرب بالسعودية ليست على ما يرام، فالمغرب رفض إلا أن يكون محايدا في الأزمة الخليجية الأمر الذي اثار حفيظة السعودية التي كانت تفترض أن العرب سيهبون هبة رجل واحد ويحاصرون قطر! هذا الافتراض يستند إلى عدم فهم كيف تصوغ الدول سياساتها الخارجية، وبالفعل كانت حجم التوقعات في الرياض كبيرة، وإذا بالمغرب توجه له صفعة على صيغة الا أحد يفرض على المغرب علاقاته الخارجية.

لكن يبدو أن المغرب لم تعد تخجل من توجيه انتقادات ولو بشكل غير مباشر، فالعاهل المغربي أراد أن ينأى بنفسه عن ولي العهد السعودي ولم يرحب بزيارته للمغرب والتي جاءت في سياق سعي ولي العهد إلى إعادة تأهيل نفسه بعد أن أصبح المتهم الأول في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي. وهذا الموقف حق للمغرب الذي يريد أن تكون علاقاته مع السعودية ذات طابع ندي ومبنية على أسس بعيدة عن التنمر.

وكأن هذه التوترات لم تكن كافية، فالمغرب قام بسحب مشاركته من الحرب في اليمن بعد أن تحولت الحرب عن هدف إعادة الشرعية وأصبحت باعتراف المنظمات الدولية حربا عدوانية يدفع الشعب اليمني ثمنها الباهظ. والمغرب تريد مساعدة السعودية واعادتها إلى الطريق الصحيح لكنها لا تريد أن تكون شريكة بحرب انتجت كوارث إنسانية. وجاء الرد السعودي عن طريق التحرش بالمغرب بإثارة ملف الصحراء المغربية إذ قامت قناة العربية المحسوبة على السعودية ببث فيلم وثائقي تضمن وجهة نظر الثوار فقط.

ردة فعل السعودية تكشف عن بنية ذهنية تدميرية، فالرياض بهذا المعنى تطعن المغرب من الخلف لأن الصحراء الغربية هي ارض مغربية وفقا للمغرب التي ترى فى ثوار جبهة البوليساريو خارجين عن القانون. فبدلا من التواصل مع المغرب والاتفاق على حل الأمور العالقة أو توضيح وجهات النظر، تلجأ الرياض مرة أخرى إلى سياسة قائمة على التحرش والتنمر ما استدعى الرد المغربي ودعوة السفير المغربي في السعودية إلى الرباط للتشاور.

طبعا، لا يمكن للسعودية التي تنشر معارضيها بالمناشير أن تدعي بأن العربية قناة مهنية وتقوم بدورها باستقلالية، فما قامت به قناة العربية انما تعبير عن سياسة سعودية رسمية قامت مؤخرا بضم المغرب إلى قائمة الدول المستهدفة مما يعني ارتفاع عدد خصوم السعودية. فى تقديري أن إيران فرحة بما يحدث ولسان حالها يقول مع أعداء مثل هؤلاء من يحتاج إلى أصدقاء؟

 

عن صحيفة الشرق القطرية


نشر بتاريخ : الأثنين 2019/02/11 الساعة 03:42 ص

متعلقات

  • وزير البترول النيجيري: السعودية تأتي من ضمن 40 دولة في العالم من حيث عمليات الاستحواذ والإنتاج

    بوابة الفجر
  • وزير النفط النيجيري يناقش خيارات الاستثمار مع أرامكو السعودية

    صحيفة الاقتصادية
  • الحريري: السعودية حريصة على دعم لبنان بجميع طوائفه

    صحيفة الاقتصادية
  • وفد بحريني يزور المغرب لفتح آفاق تجارية واستثمارية جديدة

    وكالة أنباء البحرين
  • مؤتمر القطاع المالي في السعودية يستقطب مستثمرين عالميين

    إرم نيوز
  • وزير النفط النيجيري يناقش خيارات الاستثمار مع أرامكو السعودية

    موقع 24
  • نائب وزير الدفاع السعودي: النظام الإيراني يدعم الإرهاب وشعب إيران يستحق العيش بسلام

    سبوتنيك
  • غدًا.. هيئة الرياضة تكشف تفاصيل رالي داكار السعودية 2020

    بوابة الفجر
  • صيف واعد ينتظر لبنان... الحريري يعلق على قرار اتخذته القيادة السعودية

    سبوتنيك
  • «الزكاة والدخل» و «تداول» توقعان اتفاقية إطلاق محفزات للشركات المدرجة في السوق المالية السعودية

    صحيفة عكاظ