آية عبد الرحمن: هل يستحق الفن كل هذا الألم والتضحيات؟ التصوير الفوتوغرافي منحها مرونة أكبر في تعاملها مع الأدب

صحافة نت الجديد : صحيفة السياسة :القاهرة – إيمان مهران:

كاتبة ومترجمة ومصورة فوتوغرافية، استطاعت بمهارة الأديب وحس الفنان مزج كل الألوان لابتكار كيان جديد في أعمالها. تعيش الأجواء الفنية طوال الوقت، منحها التصوير مرونة كبيرة في كتابة القصص، أما الكتابة فهب روحها. ساعدتها اللغة اليابانية التي درستها في فتح طريق للمجتمع وفنونه، ولدت “تسوباسا” من رحم هذه اللغة.

عن “تسوباسا” عنوانها، أحداثها، تأثير اللغة عليها، التقت “السياسة” الكاتبة آية عبد الرحمن في هذا الحوار.

كيف ولدت فكرة أحداث روايتك “تسوباسا”؟

جاءتني فكرة الرواية أواخر العام 2012، في إطار أولًا، لكن بعد مسودات كتابية مختلفة وغوصي في مشاعر الشخصيات، أخذت طابعها الدرامي النهائي، استلهمت الرواية حياة عازفي موسيقى “فيجوال كيه روك” اليابانيين، شديدة التطرف التي تعكس الثمن الأفدح للنجاح والشهرة، فمن مطربٍ انتحرت حبيبته هربًا من مطاردات معجباته، وآخر لم يفز بأي حياة رومانسية بسبب ضغوط الجمهور، جاءت الخيوط الأولى التي شكلت مأساة الراوي “تاكومي”والطموح المقيت لشريكته عازفه “سايا”.

ما القضايا التي تتناولينها؟

استعرض حياة الفنانين بكل ما فيها من تقلبات عاصفة، طموح وشغف، الثمن الذي يدفعه النجم ليبقى تحت الأضواء، استعرضت أيضًا الأزمات النفسية للمبدعين، وهاجسهم الأكثر إلحاحًا، هل يستحق الفن كل ما أقدمه في سبيله من تضحيات وألم؟.

هل يمكن للكاتب وصف مكان لم يره؟

بقدر ما تستمد الكتابة الكثير من الواقع، تقوم في الأساس على الخيال. يمكن للكاتب أن يصف مكانًا لم يزره من قبل إذا درسه جيدًا، ثم يضفي عليه انطباعاته أيضًا، كأنه عاش فيه طويلًا.

هل ساعدتك دراستك في ذلك؟

عرفت اليابان جيدًا بعد خمس سنواتٍ من الدراسة، اطلعت على المجتمع وثقافته، فنونه، أسلوب حواره، تفكيره، كما درست بعضًا من جغرافيته استعنت بـ “غوغل إيرث “لأرى بعض الأماكن التي تدور فيها الأحداث، لم يرهقني تخطيط المكان، قدر تخطيط الشخصيات.

كيف تغلبت على هذه المشكلة؟

الشخصيات هي التحدي الأكبر في كل عملٍ أدبي، أنا أكتب بعدما أعرف كل التفاصيل عن كل شخصية ، مهما كانت صغيرة وعابرة، كل شيء حتى الأجزاء التي لن أذكرها ولن يعرفها القارئ أبدًا، لأنها تساهم في الصورة النهائية التي ستخرج للنور، حينها يمكن للقارئ النشيط اليقظ أن يستنبط كل شيء من العلامات الصغيرة التي تُغرس حول كل شخصية لتؤشر لأسرارها.

ماذا تمثل لك الاجواء الفنية والموسيقية بالرواية ؟

أعيش في الأجواء الفنية طوال الوقت، أنا كاتبة، أعمل أيضًا مصورة فوتوغرافية، أعزف الغيتار كهواية جانبية، لي أصدقاء يعزفون، يرسمون، يرقصون، تتداخل الفنون في كل تفاصيل يومي، هي مجال عملي وملجئي للترفيه والاسترخاء، موضع اهتمام، دراسة، تأمل مستمر، عبر الفنون أفهم النفس الإنسانية أكثر، ما يعزز كتاباتي.

لماذا اخترت اسم” تسوباسا” عنوانا للرواية؟

هذه الكلمة تعني باليابانية جناجين، اسم الفريق الموسيقى الأكثر شهرة في اليابان.

إلى أى مدى أفادتك دراستك للغة اليابانية؟

لولا اللغة اليابانية ماجاءت “تسوباسا” للعالم، اللغة فتحت طريقي الى المجتمع وفنونه، أحببت بعضها، درست الموسيقى أنا وصديقاتي لنؤسس فرقة”فيجوال كيه روك” عشت لفترة أفكر وأحلم، كإحدى شخصيات “تسوباسا” بعض أغاني الفريق التي وردت بالرواية كتبتها في الأساس باللغة اليابانية مضبوطة ومسجوعة،ثم ترجمتها إلى العربية وأنا أكتب.

هل شخصيات الرواية من الواقع؟

كلها من نسج الخيال، لكن قضاياها وأزماتها من الواقع.

هل تحمل الرواية بين طياتها رسائل للقارئ ؟

بعد كتابة “تسوباسا” وخلال الرحلة الطويلة لنشرها، كنت أعرف أنها تحدٍ كبيرٍ لأنها لا تعبر عن المجتمع المصري، تنقل جوًّا أجنبيًّا وشخصياتٍ أجنبية، باستثناء اسمي على الغلاف، هي أشبه برواية مترجمة، تمسكتُ بأن الرواية تعرض تفاصيل إنسانية عابرة للجنسية والمكان والزمان.

كيف؟

الرواية تعبر عن الإنسان، نحن نتحدث عن فنانين يتعاملون بلغة دولية تسمي النغمات، الإنسان هو الإنسان،ما يكسر قلبه في القاهرة يحطم قلبه في طوكيو أيضًا، الفنان المصري تراوده نفس أزمات الفنانة البلجيكية، ما تعانيه عازفة تونسية سيمر به نظيرها الألماني.

ما ردود أفعال القراء؟

قال لي البعض إن القارئ لن يفهم الأسماء الأجنبية، سيجعله هذا يحجم عن القراءة والتفاعل مع الأحداث والشخصيات، لكنها كانت إهانة كبيرة لذكاء القارئ . نحن نقرأ الأدب المترجم طوال الوقت، نشاهد آلاف الأفلام والمسلسلات الأجنبية ،لم يحدث أن شعرنا بالنفور من القصة بسبب أسماء الشخصيات، لو حُذف اسمي عن الغلاف ونشرت الرواية كعملٍ مترجم لن يُعلق أحد على الأسماء، فلماذا يجب أن تكون هذه مشكلة لمجرد أن الكاتبة مصرية؟

أيهما الأقرب اليك، الأدب أم التصوير الفوتوغرافي؟

سؤال وجهته لنفسي بصيغة مختلفة خلال رحلة احتراف التصوير: ماذا ستختارين، التصوير ام الكتابة؟ بعد سنوات عرفت أنني سأختار الأنسب للقصة التي أحلم بها، أنا منتجة قصص قبل أي شيء، لكل قصة وعاء يناسبها، وعاء قصصي وأفكاري الأول هو الرواية، لكن بعض القصص ناسبتها القصيدة، أخرى ناسبتها القصة المصورة، القصة القصيرة، الفيلم… إلخ.

بم أفادك التصوير الفوتوغرافي في الكتابة؟

منحني مرونة أكبر في ابتكار القصص، وسيطًا لقلب المشاهد والقارئ، كان يترجم أفكاري وقصصي بشكلٍ مختلف، الكتابة روحي، مارستها منذ وعيت على الحياة. التصوير مهارة صعبة اكتسبتها بعد سنواتٍ من المران والقتال، باتحادهما أجد أنني محظوظة في القدرة على كتابة قصص مختلفة.

لماذا قسمت روايتك الأولى “أيام برائحة عطرك ” إلى مجموعة من الرسائل؟

كتبتها على نمط الرسائل، أسلوب نادر الاستخدام في الروايات العربية، لكنه فرض نفسه لأنه كان الأنسب لحالة الرواية النفسية، لظروف عالمها، رابطها الوحيد بصديقة قديمة مختفية “ندى”، حقق لي هذا النمط امتياز استخدام صيغة الراوي الأول، كما حقق لعبة نفسية انتبه لها كثير من القراء :هل ما تحكيه الراوية حدث بالفعل أم أنها تتوهم ؟.

ماذا تحمل هذه الرسائل ؟

22 رسالة توجهها البطلة هبة إلى صديقتها ندى التي أنقطعت صلتها عنها، تدور الرسائل في ثلاثة محاور، الحب، الثورة، قصة ندى وهبة.

ما الجوائز التي حصلت عليها؟

جائزة الشارقة للإبداع العربي في الرواية، جائزة أفضل مقال صحافي بموقع “إضاءات” المركز الأول في “المسابقة العربية في كتابة القصة القصيرة، دورة القاص المغربي محمد الزلماطي” عن قصة “قدم الخير”، جائزة الشاعر صلاح جاد لقصيدة النثر عن قصيدة “امرأة تستمتع بالحياة ” وصلت روايتي الثالثة “رواية الصمت” إلى القائمة القصيرة في جائزة راشد بن حمد للإبداع.

ماذا يمثل لك فوزك بالمركز الاول لجائزة الشارقة للإبداع الأدبي ؟

كانت فاتحة خير عليَّ ، قبلها كنت فتاةً تكافح لتثبت للعالم أنها تحب الكتابة فعلًا، تريد تكريس حياتها لأجلها، لم ينتبه لي أحد ولم يبال، حتى جاء فوزي ليؤكد موهبتي، أصبحت كتاباتي تؤخذ بجدية أكبر. بدأت مشواري في العمل الصحافي محررة “ديسك”، أخطر وظيفة عملت فيها، لأنها أثرت على موهبتي ككاتبة، علمتني دروسًا مكثفة في الكتابة، الصياغة، تحسس الكلمة وتذوقها، تكثيف المعنى، خرجت منها بدروس كنت لأقضي عمرًا قبل أن أقتنع بنصفها أو حتى أستوعبه.

هل تعد الجوائز عاملا تحفيزيا للأديب؟

بالطبع لأنها تمنحه شعورًا بالتحقق والإنجاز يعينه على تحمل مشاق موهبة الكتابة، تيسر نشر أعماله أحيانًا، بجانب الدفعة المادية التي قد تمول بعض مشاريعه المقبلة.

ماذا تمثل لك الجوائز ؟

تمنحني إشارة خضراء لأنطلق في حقلٍ جديد، لدي قصصي القصيرة مكدسة منذ سنوات، أعيد قراءتها وتنقيحها. بعد الاحتفاء بقصتي الفائزة في المسابقة العربية في كتابة القصة القصيرة، والإشادة الرائعة التي تلقيتها من مبدعين كبار في هذا المجال، أصبحت أقوى قلبًا في وصف نفسي بـ”القاصة”.

ماذا عن جائزة الشعر؟

= الأمر نفسه تكرر مع جائزة الشاعر صلاح جاد، خلال صيفٍ كامل شجعني أصدقائي ،أشادوا بما أنتجت من قصائد، بينما تشككت في إنتاجي، اذ أعتبر نفسي روائية قبل أي شيء، ثم فزت بالجائزة عن أول قصيدة كتبتها، الآن يمكنني القول إنني أكتب الشعر أيضًا.

هل شاركت بمعرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام ؟

شاركت بروايتيّ “تسوباسا” و”أيام برائحة عطرك”.

ما الفرق بين معرض القاهرة للكتاب والمعارض العربية ؟

حضرت معرض أبو ظبي للكتاب العام الماضي، كان أنيقًا وهادئًا للغاية، لكنني أحب معرض القاهرة الصاخب المزدحم أكثر، أجده أشبه بكرنفال سنوي للاحتفاء بالكتب والثقافة.

ما جديدك ؟

روايتي الرابعة “الباب الخلفي”.


نشر بتاريخ : الثلاثاء 2019/02/12 الساعة 08:10 م

متعلقات

  • إيديه تتلف في حرير.. عبد الرحمن حب الاختلاف وعمل من الخردة منحوتات فنية

    اليوم السابع
  • "غصن البان" أول رواية للكاتب صالح يوسف في أسرة الأدباء

    صحيفة الوطن البحرينية
  • «الفجر» تهنئ الزمليلة أسماء عبد الرحمن بحفل زفافها على الدكتور أحمد النجار

    بوابة الفجر
  • تنورة "عبد الرحمن" تقهر السرطان ويحلم بالعرض أمام الرئيس

    اليوم السابع
  • بهاتف مهرّب وواتساب.. لاجيء محتجز ينال أرقى جوائز أستراليا الأدبية

    سي ان ان
  • لاجيء محتجز بأستراليا ينال أرقى جوائزها الأدبية لكتاب ألّفه

    سي ان ان
  • التنمر يسبب الإصابة بأمراض القلب.. دكتور عبد الرحمن حماد هيقولك إزاى تحمى نفسك

    اليوم السابع
  • هل يحمى التدين الشباب من تعاطى المخدرات؟ دكتور عبد الرحمن حماد يجيب

    اليوم السابع
  • بين الفن والأدب والسينما.. كيف تحمل مجلة "سكة" الصوت الخليجي إلى العالمية؟

    سي ان ان
  • أيهما أخطر على مخ المراهقين الحشيش أم الخمور؟.. دكتور عبد الرحمن حماد يجيب

    اليوم السابع